مذكرة تحليل قانوني · ٢٠٢٥/٢٠٢٦
مذكرة تحليل قانوني حول عدم دستورية تعديل المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية
تحليل قانوني يُبرز تعارض تعديل المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية مع الدستور والالتزامات الدولية، ويدعو إلى إحالته على المحكمة الدستورية.
أولاً: السياق
أقدمت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب على المصادقة، بالأغلبية، على تعديل المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية، وهو التعديل الذي ينص على قصر الحق في تقديم الشكايات في جرائم الفساد والاعتداء على المال العام على “الأشخاص المتضررين بشكل مباشر”، مستثنيًا بذلك جمعيات المجتمع المدني.
ثانيًا: التعارض مع النص الدستوري
- الفصل 12: “الجمعيات والمنظمات غير الحكومية تساهم في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وتفعيلها وتقييمها”، وهو ما يُؤسس لدور رقابي مشروع للمجتمع المدني، بما فيه التبليغ عن الفساد.
- الفصل 27: يكفل للمواطنين والأشخاص المعنويين الحق في الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة، وهو شرط جوهري لممارسة التبليغ الفعّال عن الفساد؛ والتضييق على هذا الحق يُعطّل مبدأ الشفافية.
- الفصل 1 (الفقرة الثانية): يربط الدستور ممارسة السلطة بالمحاسبة، ولا يمكن تحقيق المحاسبة دون تمكين المجتمع المدني من التبليغ عن أوجه القصور والفساد.
- الفصل 6: “القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة”، وأي نص يُقلص من الحقوق الدستورية يجب أن يُبرر بضرورة دستورية واضحة، وهو غير متحقق في هذا التعديل.
ثالثًا: تعارضه مع الالتزامات الدولية للمغرب
- اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (المصادق عليها بموجب ظهير بتاريخ 2007) تنص في المادة 13 على ضرورة تشجيع مشاركة المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في مكافحة الفساد وتبليغ حالاته.
- التعديل محل النقاش يمثل تراجعًا عن مقتضى دولي ملزم ويُفقد المجهود الوطني ضد الفساد أداةً أساسية في الرصد والمساءلة.
رابعًا: الآثار القانونية والسياسية للتعديل
- تكريس الإفلات من الرقابة: حصر التبليغ في المتضرر المباشر يُقصي فاعلين جماعيين على صلة بالصالح العام، ويفتح الباب أمام إفلات قضايا الفساد من الملاحقة.
- تضييق غير مبرر للحق في التقاضي والمشاركة: يُعتبر التعديل انتكاسة للمنظور الدستوري للمشاركة المواطِنة.
خامسًا: الخلاصة القانونية
بناءً على ما سبق، فإن تعديل المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية:
- يتعارض مع فصول واضحة من الدستور المغربي.
- يتنافى مع الالتزامات الدولية للمملكة.
- يمس بالمكتسبات التشريعية في مجال الشفافية والحكامة.
- ويجب بالتالي إحالته إلى المحكمة الدستورية للتأكد من مطابقته للدستور.
عن اللجنة القانونية لحزب “نستطيع” (قيد التأسيس) | حرر بفاس بتاريخ 17 مايو 2025
